علي أكبر السيفي المازندراني
36
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
من الأحكام التكليفية أو الوضعية . والأصح أن يقال : إنّه إعلان الشارع ارتفاع حكم ؛ لانتهاء أمده وانتفاء مصلحة تشريعه . قال السيد الخوئي قدّس سرّه : « النسخ في الاصطلاح : هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه ، سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية أم الوضعية ، وسواء كان من المناصب الإلهية أم من غيرها من الأمور التي ترجع إلى اللّه تعالى بما أنه شارع ، وهذا الأخير كما في نسخ القرآن من حيث التلاوة فقط . وإنّما قيدنا الرفع بالامر الثابت في الشريعة ؛ ليخرج به ارتفاع الحكم بسبب ارتفاع موضوعه خارجا ، كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ، وارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها ، وارتفاع مالكية شخص لماله بسبب موته . فان هذا النوع من ارتفاع الأحكام لا يسمى نسخا ، ولا إشكال في إمكانه ووقوعه ، ولا خلاف فيه من أحد » « 1 » . ولا يخفى أنّه لا حاجة إلى القيد - الذي ذكره هذا المحقّق - في التعريف الذي رجحناه ؛ نظرا إلى اختصاص إعلان ارتفاع الحكم من جانب الشارع - عند انتفاء مصلحة تشريعه - بالحكم الكلي الثابت في الشريعة . ويشهد لما قلناه في تعريف النسخ كلام صاحب الشرائع ؛ حيث إنّه عرّفه بقوله : « وفي الشرع عبارة عن الإعلام بزوال مثل الحكم الثابت بالدليل الشرعي ، بدليل شرعي متراخ عنه ، على وجه لولاه لكان الحكم الأوّل ثابتا . ومن الناس من يجعل النسخ رفعا . ومنهم من يجعله بيانا لانتهاء مدّة الحكم الأوّل » « 2 » . إمكان النسخ والإجابة عن شبهة البداء والكلام تارة : يقع في إمكانه ، وأخرى : في وقوعه . أمّا إمكانه ، فالتحقيق أنّه بمكان من الامكان ؛ حيث إنّ الأحكام تابعة في تشريعها للمصالح والمفاسد الواقعية . وهي تتغير
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 296 . ( 2 ) معارج الأصول : ص 231 .